9/2/2010
بعد تزايد نشاط أحزاب الله بالخليج:
خطة واشنطن لاستيعاب شيعة الخليج
بروكسل - : 8/9/2008
ينطبق على الإدارة الأميركية الحالية القول المأثور (زرعت ريحًا فحصدت عاصفة) ، هذا الرأي لدبلوماسي يمثل عاصمة غربية كبرى في مقر الحلف الأطلسي في بروكسل. وقاله في معرض تعليقه على مجريات الأمور في العراق، حيث أدت المعالجة الأميركية إلى تحويل هذا البلد العربى إلى ساحة مفتوحة للنفوذ الإيرانى، الذى تمدد فى المنطقة، وتحول إلى تيار منذر بالخطر فى دول مثل الكويت والبحرين .
كان هذا المدخل إلى معلومات كشفت عن عقد اجتماعات على مراحل بين ممثلين عن حركات معارضة شيعية خليجية، خاصة من الكويت والبحرين، وبين ممثلين عن منظمات غير حكومية أميركية .
ورغم أن المعلومات كانت شحيحة حول ظروف عقد هذه الاجتماعات ومكانها والشخصيات الخليجية المعارضة فيها، إلا أن المصادر فى بروكسل ترجح أن تكون قد عقدت فى أحد معسكرات الجيش الكويتى فى الصحراء الشمالية، بعيدًا عن الأعين، ووسط سرية تامة، وأن ممثلى المنظمات غير الحكومية يحظون بدعم من إدارة بوش التى طلبت منهم عقد هذه الاجتماعات بهدف إعداد تصور لكيفية التوصل إلى صيغة تبعد شيعة الخليج عن إيران، وفى الوقت نفسه تمنحهم الحقوق السياسية والمدنية التى تتلاءم مع حجمهم فى مجتمعاتهم وفق نظرية الديمقراطية المذهبية التى جربتها الإدارة الأميركية فى العراق، ولكن بشكل منقوص استفاد منه نظام الملالى فى طهران لمد نفوذه إلى الضفة الغربية للخليج .
ووفق مصدر غربى فإن الإدارة الأميركية استفادت من دروس العراق، ولذلك رأت أنه من الأفضل فتح قنوات اتصال مع حركات المعارضة الشيعية فى الخليج، بدلاً من اتخاذ موقف عدائى مسبق منها، انحيازًا إلى أصدقائهم التقليديين .
ويقول المصدر: إن هذه الاجتماعات مازالت غير رسمية، رغم التسهيلات التى قدمتها لها الإدارة الأميركية للتنظيمات غير الحكومية حتى تتمكن من الاجتماع بممثلى الحركات المعارضة الشيعية الخليجية .

وعود بالدعم

ويضيف المصدر أن التقارير التى قدمت إلى الجهات المعنية عن نتائج هذه الاجتماعات، أشارت إلى أن ممثلى التنظيمات غير الحكومية قدموا للحركات الخليجية، وخاصة فى البحرين والكويت، وعودًا بدعمهم من أجل حقهم الديمقراطى وحقهم فى حرية التعبير بطريقة مدنية، عن طريق المدونات مثلاً. ويستفاد من هذه التقارير أن ممثلى شيعة البحرين قالوا خلال الاجتماعات إنهم يمثلون 80% من سكان المملكة، ومع ذلك فإن مشاركتهم السياسية محدودة، وطالبوا بأن يكون منصب رئيس الوزراء على الأقل من حقهم، بالإضافة إلى فتح أبواب المناصب الكبرى أمامهم. وقد تلقوا وعدًا بدعم مطالبهم إذا ظلت تحركاتهم فى الإطار المدنى السلمى .
كما طالب الشيعة الكويتيون بنيل حصة عادلة فى الحكومة والمناصب الكبرى وعدم إغلاق قطاعات معينة، منها الجيش وقوى الأمن، أمامهم. وتلقوا وعودًا مماثلة .
من جهتهم، وحسب التقرير أيضًا، فإن ممثلى التنظيمات الأميركية سعوا إلى إقناع محاوريهم الخليجيين بأن اعتمادهم على الدعم الإيرانى يضر بقضيتهم، وشرحوا لهم مكامن التباين بينهم وبين إيران، حيث إن نظام الملالى يسعى إلى تحقيق مصالحه فقط باستخدام شيعة الدول الخليجية، وليس من باب الحرص على الشيعة .
وقال ممثلو هذه التنظيمات: إن العمل المدنى السلمى يمكن أن يؤدى إلى نتائج. وأشادوا بالتصرف الحضارى لملك البحرين فى تعامله مع الحركية الشيعية. وتعهدوا بأن يعملوا على حشد دعم رسمى أميركى لمطالب الشيعة، طالما بقيت فى أطرها العادلة مثل إتاحة الفرصة للشباب حتى يشتركوا فى الواقع السياسى لهذه الأمة حتى يعبروا عن آرائهم ويشاركوا فيما يرتبط بالشأن السياسى، وهذا يتم عن طريق فتح المجال لوجود مدارس وأحزاب وحركات سياسية، والكلام على مستوى العالم الإسلامى ككل، وإيجاد مجال للعمل الفكرى والمعرفى؛ ليس فقط على الصعيد الدينى والنظرى وإنما على الصعيد العملى وجود ورش عمل فى مجالات الصناعة وفى مجالات التكنولوجيا، ودفع الشباب لهذا الاتجاه هذا أمر مطلوب، وفى الإطار الاجتماعى، إيجاد منظمات وأطر اجتماعية تستوعب هؤلاء الشباب وتوجههم للتطوع فى خدمة مجتمعاتهم وأممهم .

نفوذ الشيعة

ولاحظ التقرير أن الشيعة فى الخليج لعبوا دورًا مهمًا وغير معلن فى الاستحواذ على مشاريع اقتصادية وتكنولوجية غاية فى الأهمية داخل مجتمعاتهم. وهناك الكثير من النشاطات الاقتصادية التى يتحكمون فيها، بعضها معروف من قبل الناس، وأكثرها غير معروفة. بالإضافة إلى ذلك يلاحظ كثرة التوجه التحصيلى لدى شبابهم فيما يتعلق بالدراسة فى الجامعات الخليجية. فبالإضافة إلى الأعداد الكبيرة من المدارس التعليمية فى مناطق الشيعة، فإن الكثير منهم يتابعون دراساتهم وتحصيلهم العلمى فى الجامعات والمعاهد، كما يلاحظ توجههم فى دراسة التكنولوجيا الحديثة وتطبيقاتها، والفروع الخاصة بالبتروكيماويات واستخراج النفط والمعاهد التقنية والتكنولوجيا .
كما يحتل تجار الشيعة مكانة كبيرة ومهمة فى تجارة بعض أنواع البضائع فى المنطقة، منها الذهب والمواد الغذائية. ولا يقتصر الأمر على الاهتمام بالنواحى الاقتصادية، حيث يبدو أن لهم سياسة اجتماعية تتمثل فى محاولة زيادة أعدادهم عن طريق تشجيع الزواج والتناسل فيما بينهم، وللحث على الزواج المبكر، وتعدد الزوجات، ولذلك فإن من الملفت للنظر إقامتهم لمهرجانات الزواج الجماعية والتى يتزوج فيها بليلة واحدة العشرات منهم .
كما أنهم يسعون إلى توزيع كتبهم الشيعية لعامة الناس، ونشر معتقداتهم وأفكارهم، والترويج لشيوخهم وأئمتهم، كما يطالبون ببناء الأضرحة وإقامة الحوزات العلمية لهم، وما إلى ذلك من محاولات لتضخيم مكانة الشيعة فى الخليج عمومًا والحصول على مكاسب سياسية واجتماعية واقتصادية لهم .
وقال التقرير إن تطلعات الشيعة فى منطقة الخليج تتراوح حسب الدولة التى ينتمون إليها، ففى حين بدأت تطالب فى دولة خليجية بمطالب ومكتسبات قدمت لحكومة البلد، حصلت فى بلد آخر على تمثيل برلمانى ونيابى، وهم فى جميع الأحوال يتطلعون إلى المستقبل القريب للاستفادة من الأوضاع التى خلفها سقوط العراق بيد الأميركيين .
وحذر التقرير من أنه على الرغم من أن الشيعة فى الخليج يحرصون على تقديم أشكال الولاء والطاعة لحكام دولهم، إلا أن هذا لا ينفى تطلعهم نحو إقامة حكم ذاتى شيعى فى مناطق تواجدهم كأغلبية، أو حتى قيام حكومة منفصلة شيعية على أبعد تقدير، ذلك أن من سياساتهم الدينية مبدأ التقية، حيث يعتبر اتقاء القوى ومجاراته مطلبًا دينيًا ومبدأً أساسيًا لهم.. يقول رئيس تحرير صحيفة خليجية يومية إنه: مهما تواضعت مطالب الشيعة واندمجت اليوم فى إطار المطالب الوطنية العامة، فلابد من الإقرار بأن شيئًا ما قد تغير بالفعل بعد كل الهزات السياسية والأمنية والثقافية التى عاشتها منطقة الخليج. وليس أقل التغييرات أن يأخذ الشيعة ثقلاً سياسيًا جديدًا، بعد أن كانت إيران تحتضنهم عن بعد .
فى حين أكد أحد رجالات الشيعة أنه آن الأوان للقيام بمبادرة جريئة وجادة لمعالجة هذه القضية من منطلق الحرص على وحدة الوطن وأمنه بدلاً من تركها تتفاقم وتتصاعد بصورة خطيرة وتتحول إلى مشكلة اجتماعية لا يمكن السيطرة عليها .
وعلى ضوء هذه المعلومات، استشرنا أحد المسؤولين الغربيين، فقال: إن الولايات المتحدة، مهما كان، لابد أن تراعى التركيبة الديموغرافية التى يجب أن تنعكس على التركيبة الديمقراطية، وهى تمشى مع طفلها المدلل إلى درجة معينة، ثم تتحول إلى التعامل مع الواقع. وفى ظل هذه السياسة، من المنطقى أن تدعم مطالب شيعة الخليج، بشرط الابتعاد عن إيران .

نشاط إيرانى

ولكن الشق الأخطر فى هذا التقرير، تحدث عن دوافع التحرك الأميركى الجديد وحساسية توقيته. وقال التقرير: إن هذا التحرك جاء بعد ورود معلومات استخباراتية مؤكدة عن وصول مئات الشباب من جنسيات عربية إلى معسكرات تدريب إيرانية أقامتها المخابرات الإيرانية فى الأحواز، وكلفت بمهمة التدريب إلى مدربين من حزب الله اللبنانى .
ويشير التقرير إلى أن الشباب الشيعة العرب بدأوا بالتوجه إلى إيران بعدما كانوا يرسلون فى الفترات السابقة إلى معسكرات حزب الله فى البقاع وذلك لتفادى الأجهزة الاستخبارية التى رصدت إقبال هؤلاء الشيعة على معسكرات فى لبنان .
ويلفت التقرير إلى أن هذه المعسكرات الإيرانية تتولى عمليًا التحضير لإعادة تصدير فروع حزب الله إلى عدة دول خليجية وعربية وإسلامية ذات تواجد شيعى، وأن أول فرعين انتهى الإعداد لهما هما فرع حزب الله البحرين وفرع حزب الله الكويت، وذلك بحرفية تامة بالتعاون الوثيق والمباشر مع حزب الله اللبنانى. وفيما رأى التقرير أن بصمات حزب الله البحرين بدأت تظهر فى الاضطرابات الأخيرة التى شهدتها المملكة كشفت أن مساعى إنشاء حزب الله الكويت وتدريب عناصره على أيدى خبراء حزب الله اللبنانى قد انتهت وأن دفعتين من المتخرجين على الأقل تقدر كل منها بما بين 12 و16 شخصًا قد عادتا مؤخرًا إلى الكويت بعد دورتين تدريبيتين واحدة فى البقاع وأخرى فى طهران .
وفى معلومات التقرير أيضًا أن نواة لـحزب الله قطر هى قيد الإنشاء فى معسكرات طهران على الرغم من تعهد إيرانى مسبق للدوحة بعدم تجنيد قطريين شيعة .
وأورد التقرير نموذجًا عما يجرى فى الكويت تحديدًا، باعتبار أن القوات الأميركية متواجدة بكثافة فى هذه الإمارة المحاذية لمحافظة البصرة العراقية الجنوبية ذات الأكثرية الشيعية والتى تعتبر مرتعًا للنفوذ الإيرانى بكل أشكاله. فقد أورد التقرير أن هناك معلومات عن استعدادات عناصر شيعية لبدء تحرك مرحلى متدرج، يبدأ بتجمعات شعبية فى الحسينيات، ثم ينتقل إلى مستوى عصيان مدنى يتمثل فى إغلاق المتاجر والمحلات والامتناع عن العمل، إضافة إلى تظاهرات صاخبة، ويحذر التقرير من خطورة هذه الخطوة، لأن التجار الذين ينتمون إلى المذهب الشيعى يسيطرون سيطرة شبه كاملة على سوق المواد الغذائية والقطاعات الخدمية الحيوية فى الماء والكهرباء، بحيث إن العصيان المدنى سيشل الحياة فى الكويت .
وكانت المخابرات الكويتية قد تلقت معلومات مؤخرًا من عدة مصادر بعضها من أجهزة مخابرات غربية وأخرى عربية تفيد بمخطط واسع يرعاه الحرس الثورى الإيرانى لتحويل الكويت إلى دولة شيعية يكون لحزب الله الكويتى الدور الأساسى فى تنفيذه، الأمر الذى أحدث هلعًا وضجة فى الأوساط الحاكمة بالكويت .

أبعاد المخطط

وتشير المعلومات إلى أن المخطط الذى وضع بطهران وبإشراف مباشر من قائد الحرس الثورى محمد على جعفرى يشمل عدة مراحل، بعضها سياسى والآخر عسكرى يتكلف عشرات الملايين تعهد الحرس الثورى بتدبيرها من فائض استثماراته وشركاته الضخمة التى تشمل عدة مشروعات استراتيجية بإيران .
وتفيد المعلومات أن الخطة وضعت بتنسيق مباشر مع قادة حزب الله الكويتى وبعضهم من قيادات الداخل والآخرون ممن يقيمون فى إيران والعراق .
وحسب المخطط فإن الشق السياسى للمخطط يقوم على تنظيم عدة مظاهرات استغلالاً للأوضاع السياسية غير المستقرة للبلاد خاصة بعد حل البرلمان ودعم عدد من المرشحين الشيعة فى الانتخابات المقبلة واللعب على الوتر الدينى بالبلاد، كما أنه يقوم على تنظيم حملات دعائية من خلال مواقع إعلامية شيعية على الإنترنت تتحدث عن اضطهاد للشيعة بالبلاد وربط ذلك بما يوصف بالظلم الواقع على شيعة بعض دول الخليج .
وحسب التقرير، فإن هذه المعلومات الخطيرة، ومعلومات أخرى أكثر تفصيلاً لم يتم الكشف عنها، هى التى دفعت الإدارة الأميركية إلى تشجيع الحوار غير الحكومى فى هذه المرحلة مع شيعة الخليج، بدل أسلوب المواجهة، تحقيقًا لمعادلة الديمقراطية المذهبية، ولأن دروس التجربة العراقية، أكدت عبثية أسلوب المواجهة. أما الخطوة التالية، فمازالت موضوع دراسة، وربما إذا كانت نتيجة تقييم الاجتماعات السابقة إيجابية، فإن الإدارة الأميركية ستنتقل إلى مرحلة الدعم السياسى العملي لمطالب شيعة الخليج.

 
© Copyright 2010 Alqanat.com All rights reserved