29/7/2010
صدامات واعتقالات وانفجارات في ليلة النار بطهران
طهران - + وكالات : 17/3/2010
بدأت في طهران ومدن إيرانية أخرى ليلة الثلاثاء صدامات بين محتجين وقوات الأمن بالترافق مع سماع أصوات انفجارات في إنحاء العاصمة لدى بدء الاحتفالات بليلة الأربعاء الأخيرة للسنة الفارسية التي يطلق عليها ليلة النار وسط أجواء مشحونة بالتوتر.
وابلغ مصدر في اللجنة الطلابية لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية أن الاشتباكات بين المواطنين وقوات النظام قد بدأت الليلة حيث يردد المحتجون شعارات (الموت للدكتاتور).
وقال إن الاشتباكات تتصاعد في مناطق العاصمة وخاصة في ساحات (هفت تير) و (صادقية) و (ولي العصر).
وأكد المصدر سماع أصوات انفجارات في مناطق مختلفة وبدأت قوات الأمن الداخلي باطلاق غازات مسيلة للدموع في منطقة (نارمك) بشكل خاص .. وفي منطقة (صادقية) يطلق الشباب المفرقعات بوجود مكثف لرجال الشرطة.
وأضاف أن في منطقة (يوسف آباد) نزل شباب إلى الشوارع وبدؤوا بالاحتفال وسط اصوات المفرقعات. وقد اعتقلت قوات الأمن الداخلي في منطقة (سيد خندان) جنديا بسبب تمرده على الأوامر ورفضه التصدي للمواطنين.
أما في منطقة (اكباتان) فقد باشر الشبان باطلاق المفرقعات والقنابل اليدوية واشعال النار فيما اتخذت قوات الشرطة تحركات لوقفهم.
وأشار إلى أنه في منطقة (اكباتان) بدأ نحو 70 شابا بالاشتباك من قوات التعبئة (البسيج) الذين كان يقدر عددهم بنحو 100 ثم تفرقوا بعد إصابة عدد منهم .. حيث نصبت قوات البسيج المتنكرة باللباس المدني السيطرات المسلحة لتفتيش المواطنين.
وأكد سماع دوي انفجار المفرقعات وإشعال النار في كل المناطق وشباب ونساء ورجال العاصمة يشاركون في هذه العمليات ولم تتمكن قوات الأمن الداخلي للنظام من التدخل .
وأوضح أنه في ساحة (ونك) يتجمع نحو 800 شخص رافعين شعارات معادية للنظام ويشتبكون مع قوات الأمن الداخلي للنظام التي تطلق غازات مسيلة للدموع .. وفي منطقة (نارمك) شمال طهران يتجمع المواطنين بينما تنشر قوات الأمن الداخلي في المنطقة بشكل واسع . وقال ان قوات كثيفة قد احتشدت في ساحة (ميرداماد) في أجواء متوترة حيث اعتقلت السلطات العشرات من الشبان في مناطق مختلفة من العاصمة طهران.
وأضاف أنه في مدن اصفهان وشيراز وارومية تسمع كذلك اصوات المفرقعات فيما القى مواطنون قنابل من صنع يدوي على قوات الشرطة .
وفي وقت سابق الثلاثاء وضعت السلطات الإيرانية قوات الحرس الثوري ووحدات الاطفاء والمستشفيات في حال تأهب اليوم وعملت على إبطاء شبكة الانترنت وبث رسائل مضللة لإحباط معنويات المعارضين الذين ينظمون الاحتجاجات مساء اليوم لمناسبة ليلة الاربعاء الاخيرة من السنة الفارسية فيما حذرت الشرطة من استغلال الاحتفالات لغايات سياسية.
وقال مصدر في أمانة المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ان السلطات الإيرانية اتخذت اجراءات واسعة لمواجهة احتجاجات معارضة مساء اليوم في ليلة الاربعاء الاخيرة من السنة الفارسية ووضعت قوات الامن والحرس في حال تأهب قصوى اضافة الى وحدات إطفاء الحريق كما منعت اجراء مقابلات صحافية مع مسؤولي هذه الاجهزة او نشر أخبار أحداث ليلة الأربعاء الأخير . وحظرت وزارة المخابرات جميع العاملين في المراكز الصحية من كشف أسماء الأشخاص الذين صيصابون خلال المواجهات التي ستشهدها الليلة وينقلون اليها وذلك تمهيدا لاعتقالهم ونقلهم الى جهات مجهولة كما فعلت في مناسبات احتجاجية سابقة شهدتها العاصمة على الخصوص خلال الأشهر التسعة الماضية.
كما استنفرت الشرطة الإيرانية قواها منذ وقت مبكر لهذه المناسبة مؤكدة عزمها اعتقال كلّ (المشاغبين) فيما اشار قائد الشرطة الى انه قد تم الاتفاق مع قوات الباسيج على أن تستلم هذه الأخيرة أمن الأحياء المختلفة طوال أيام احتفالات رأس السنة التي ستصادف الحادي والعشرين من الشهر الحالي .
وترافقت هذه الاجراءات مع فتوى اصدرها المرشد الإيراني الاعلى آية الله علي خامنئي قال فيها (إن الاحتفال بليلة الأربعاء الأخير من السنة الإيرانية وفضلاً عن كونه يفتقر إلى أي أساس شرعي يترتب عليه ضرر وفساد كبيران فيستحق تجنبه). لكن مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من قبل المقاومة سخرت من خامنئي قائلة إن هذه الفتوى -تكشف عن طبيعته المعادية لإيران وفي الوقت نفسه تظهر تخبطه وتخبط نظامه الخائب في العجز أمام الانتفاضة العارمة للشعب الإيراني متغافلاً عن كون الفتوى الصادرة عن هذا الملا (....) ليس فقط لا تجدي نفعًا مثل المدفعية والدبابة وقوة التعبئة (مليشيات البسيج) وإنما تشحذ أيضًا إرادة أبناء الشعب الإيراني أكثر فأكثر للمشاركة في انتفاضة ليلة الأربعاء الأخير من السنة الإيرانية-.
من جهته قال المسؤول الاعلامي في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية المعارضة إن المواطنين الإيرانيين المنتفضين وفي رد فعل على إجراءات السلطات يواصلون منذ أسبوعين تحضيرات واستعدادات غير مسبوقة لاستقبال هذا الاحتفال الشعبي الوطني استعدادًا لاحتجاجات جديدة في ليلة الأربعاء الأخيرة من السنة الإيرانية (التي أصبحت رمزًا للمواطنين الإيرانيين للتعبير عن استنكارهم وكراهيتهم لنظام الملالي الحاكم في إيران).
وأشار إلى إن صدى صوت إطلاق الصواعد وتفجير المفرقعات الصوتية والألعاب النارية في أزقة وشوارع مختلف المدن الإيرانية يزيد من خوف وفزع السلطات في إيران.
وأوضح أن المعارضين الذين يستعدون للاحتجاجات قد وزعوا بيانات ومنشورات تدعو المواطنين الى المشاركة فيها في كل من مدن (شيراز) و(كرمانشاه) و(رشت) و(لاهيجان) و(بوشهر).
وأضاف أن قوات الحرس الثوري التي تسيطر على شركة الاتصالات الإيرانية تقوم حاليًّا وفي اجراءات احترازية بفلترة المواقع على الإنترنت والبريد الإلكتروني على نطاق واسع مما أدى إلى بطء الاتصالات عبر شبكة الإنترنت بشكل كبير .
وأضاف أن مجلس الأمن القومي الأعلى ولكي يوحي للمواطنين بسيطرته على اوضاع البلاد واحتواء انتفاضة المواطنين قد أعلن أن الأجهزة الأمنية تمكنت من كشف أكثر من 72 مليون من المفرقعات الصوتية الخاصة للألعاب النارية و45 طنًا من المواد الانفجارية الصوتية المختلفة الأخرى.
وأوضح إن الشبان في مختلف المدن الإيرانية وبرغم كل إجراءات النظام الامنية وحربه النفسية قد تهيأوا لهذا الاحتفال الشعبي منذ أسبوعين حيث تسمع في كل يوم أصوات إطلاق الصواعد وتفجير المفرقعات الصوتية في أزقة وشوارع مختلف المدن الإيرانية.
وأضاف أن السلطات وفي مواجهة هذه الاستعدادات المناهضة لها فإنها قد لجأت إلى اتخاذ اجراءات في المدن الإيرانية بهدف احتواء انتفاضة الاربعاء من خلال تشديد اجراءاتها الامنية وشنّ حملة اعتقالات استباقية والبدء بحرب نفسيّة عن طريق شبكة الانترنت. وأوضح ان السلطات بدأت بتعميم رسائل عبر الشبكة تحمل توقيعات مناهضين للنظام تقول (علينا ألا نفعل ما يتذرع به ممارسو العنف)... و(علينا ألا نرفع مستوى مطالبنا وألا نطلق شعارات تمس بأساس النظام) في دعوة واضحة للشبان بالتزام الصمت والهدوء... ورسائل اخرى تقول (علينا أن نقاطع الاحتفالات بليلة الأربعاء الأخير من السنة الإيرانية). وقال إن السلطات تسعى من استخدام كلمة (المقاطعة) إلى (تضليل الشبان ودفعهم إلى الإحباط والخيبة واليأس حسب ظنهم).
وأكد أن أنصار المعارضة وعلى الرغم من ذلك قاموا بحرق صور المرشد الاعلى خامنئي وقائد الثورة الإيرانية الراحل خميني في شارع جامعة مشهد بمدينة مشهد (شمال شرق إيران) هاتفين بشعارات مناوئة للحكومة فيما توسعت عمليات كتابة الشعارات الداعية للمواطنين إلى الالتحاق بالانتفاضة في ليلة الأربعاء.
وقال إنه وفقًا للتعليمات الصادرة عن مجلس التأمين في محافظة طهران ستغلق الاتصالات بالهواتف النقالة خلال الاحتفالات بليلة الاربعاء الاخير في مناطق المواجهات وسيتم التقليل من عرض خط التذبذب على الإنترنت إلى الحد الأدنى، لكي لا يمكن الارتباط بالمواقع والتراسل بالبريد الإلكتروني والتقاط وإرسال الأخبار عن الاحتجاجات والمواجهات.
وكان التلفزيون الإيراني الرسمي قال يوم الاحد إن السلطات اعتقلت مجموعة يشتبه بارتباطها بحركة مجاهدي خلق كانت تجمع معلومات عن مفاعل طهران للأبحاث العلمية.
وقالت محطة برس تي في الاخبارية إن السلطات اعتقلت 30 عضوا في هذه الشبكة يتواصلون في ما بينهم عبر الانترنت، وقدمت طلبا الى الانتربول لتوقيف قياديين اثنين آخرين.
واحد هذين القياديين هو احمد باتيبي الطالب الذي فر من إيران عام 2007 بعدما حكم عليه بالسجن تسع سنوات على خلفية التظاهرات الطالبية التي جرت في تموز (يوليو) عام 1999. وهو مقيم حاليا في الولايات المتحدة ويظهر باستمرار على شاشات التلفزة للتنديد بانتهاكات حقوق الانسان في بلاده. وعرفت برس تي في الشخص الثاني باسمه الاول رافي.
ومنذ التظاهرات التي انطلقت احتجاجا على اعادة انتخاب الرئيس محمود احمدي نجاد في حزيران (يونيو) عام 2009 اعتقلت السلطات الإيرانية نحو اربعة الاف متظاهر ومعارض بحسب الارقام الرسمية. واسفرت هذه التظاهرات عن مقتل 36 شخصا بحسب السلطات فيما تشير ارقام المعارضة الى مقتل 73 شخصا. وافرجت السلطات بعد ذلك عن معظم الموقوفين إلا أن 140 منهم صدرت بحقهم احكام وصلت الى السجن لمدد طويلة والاعدام.

 
© Copyright 2010 Alqanat.com All rights reserved