29/7/2010
خطة أميركا لإخضاع إيران: هجوم على منشآت النفط والنووي وقواعد الحرس
بروكسل - : 30/8/2008
أكدت مصادر لـ أن القيادة العسكرية الأميركية، أعدت خطة محدودة تتضمن توجيه ضربات متلاحقة إلى منشآت تصدير النفط الإيراني. أكدت المعلومات التي كشفت عنها مصادر غربية لـ إن القيادة العسكرية الأميركية، أعدت بناء على التوجه الجديد لـ(البيت الأبيض) خطة محدودة تتضمن توجيه ضربات متلاحقة إلى منشآت تصدير النفط الإيراني القائمة على ساحل الخليج، بهدف إقناع نظام الملالي بأن برنامجها النووي أصبح مكلفاً ويتضمن مجازفة كبيرة، وذلك حتى تتوقف عنه.
وما كشف عن هذه الخطة يشير إلى أنها ستكون على شكل ضربات جوية وصاروخية متلاحقة على ثلاثة محاور:


المحور الأول : هجوم على المراكز النووية

1- ضربات تستهدف بطريقة مؤثرة مواقع أساسية فى المشروع النووى الإيرانى، وتوجد فى إيران، حسبما هو معروف عشرة مواقع نووية معلنة، تتنوع ما بين مناجم لاستخراج اليورانيوم أو مصانع لتنقية الخام، أو مفاعلات نووية لتحويل أو تخصيب اليورانيوم، أو لأغراض البحوث العلمية.
أول هذه المواقع هو منجم -ساغند-، الذى تم الكشف عن وجود خام اليورانيوم فيه عام ،1985 وكان من المزمع أن يبدأ المنجم والمصنع فى العمل مع بداية عام ،2006 باستخدام 120 طناً من اليورانيوم الخام لإنتاج من 50 إلى 60 طن يورانيوم سنوياً.
الموقع الثانى هو مصنع -آردكان-، الذى يتم فيه تنقية اليورانيوم الخام كى يصبح يورانيوم خاماً مركزاً والذى يعرف باسم -الكعكة الصفراء-، ويمكن أن ينتج المصنع من 60 إلى 70 طن يورانيوم سنوياً.
ثالث المواقع النووية الإيرانية هو مصنع -جيهان-، الذى يتم تطويره لإنتاج نحو 24 طنا من ''-الكعكة الصفراء- سنوياً.
أما الموقع الرابع فهو مفاعل -أصفهان-، ويتم فيه تنقية اليورانيوم من الشوائب، من أجل تحويله كيميائيا إلى غاز هكسا فلورايد اليورانيوم، ومن ثم يتم تبريده وتنظيفه إلى أن يصير صلباً.
الموقع الخامس هو مركز -نتانز-، والذى تستخدم فيه أجهزة الطرد المركزى لزيادة نسبة نظائر -اليورانيوم 235- فى اليورانيوم الصلب النقى، وتستخدم مفاعلات الماء الخفيف لإنتاج الكهرباء، وتتطلب هذه العملية أن يصل تركيز -اليورانيوم 235- إلى ما بين 2,5 إلى 3,5 فى المائة.
والموقع السادس يوجد فى شركة -كالاى- لتوليد الطاقة الكهربائية، بالعاصمة طهران، ورغم أنه تم تفكيك مفاعل التخصيب بالشركة، فإن مفاعلات الأبحاث ومنشآت تخزين مخلفات الإشعاع، مازالت تعمل فى هذا الموقع.
ويوجد الموقع النووى السابع، والذى يعد أهم المواقع الإيرانية، فى -بوشهر-، حيث يضم الموقع مفاعلات للماء الخفيف ساعدت روسيا فى بنائه، ويمكن أن ينتج مادة -البلوتونيوم المنضب-، التى تستخدم فى صنع الأسلحة النووية.
والموقع الثامن هو مفاعل -آراك- لأبحاث الماء الثقيل، الذى يمكن استخدامه فى إنتاج البلوتونيوم المنضب.
أما الموقع التاسع فهو -آناراك-، وهو موقع لتخزين المخلفات النووية.
ويوجد الموقع العاشر فى -خوزستان-، والذى مازال تحت الإنشاء، حيث تخطط طهران لإنشاء مفاعل جديد بالمنطقة.

المحور الثانى: الحرس الثورى

ويقضى المحور الثانى من الخطة، توجيه ضربات محددة وحاسمة لمواقع الحرس الثورى ومنشآته، وذلك لإجهاض قدرة إيران على الرد.
والواقع أن الحرس الثورى الذى يتبع المرشد الأعلى خامنئى هو القوة الضاربة الفعلية فى إيران، وتملك أكبر قوة صاروخية ضاربة فى المنطقة، وقوات برية وبحرية وجوية وللدفاع الجوى.
ويركز المخططون العسكريون الأميركيون، على الحرس الثورى، الذى أجرى مؤخراً تغييرات تنظيمية واسعة فى قوات النخبة، حيث تم تشكيل 31 فيلقاً عسكرياً، باسم حرس المحافظات، تتسم بقدرات قتالية عالية، وتم تعيين 31 مسؤولاً عسكرياً لهذه الفيالق، ويتمتع كل قائد باستقلالية تامة، وتم تحقيق قدر كبير من التعاون والتنسيق بعد دمج القوات البرية وقوات التعبئة الشعبية -البسيج- المختصة فى تكتيكات المقاومة، وعزز التنسيق مع قوات البسيج لدعم الهيكل التنظيمى لقوات الحرس.
والتغييرات السريعة التى طالت الحرس الثورى الإسلامى، جاءت على خلفية إمكانية حدوث الحرب والمواجهة العسكرية، بين إيران والولايات المتحدة من جهة، وبين إيران وإسرائيل من جهة أخرى، من خلال ضرب المواقع النووية الإيرانية، والبنية العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية.
وكان محمد على -عزيز- جعفرى، الذى عين من طرف القائد الأعلى للثورة الإسلامية لرئاسة -الباسدران- فى سبتمبر ،2007 خلفا ليحيى رحيم صفوى -القائد السابق-، قد أعلن فى حينه عن إدخال تغييرات على القوة العسكرية الإيرانية الضاربة، لأنه كانت هناك ضرورة لتطوير الحرس الثورى، استعدادا لمواجهة التهديدات والمؤامرات الداخلية والخارجية.
أول التغييرات الطارئة على هيكلية قوات حرس الثورة الإسلامية، إنشاء العديد من المصانع التسليحية فى القوات ودعم الموجود منها بالمال والتكنولوجيات الجديدة، والسعى إلى تطوير القاعدة الصناعية الحربية، لتحقيق الاكتفاء الذاتى والحصول على تكنولوجيا تسلح ومعدات صناعية متطورة لتحديث قاعدة الإنتاج الحربى -إذ يغطى الإنتاج حاليا حوالى 80% من الاحتياجات العسكرية الداخلية-.
من هذا المنطلق، أصبح الحرس الثورى الإيرانى مؤسسة قائمة بذاتها داخل المؤسسة الأم -نظام الجمهورية الإسلامية-، من حيث امتلاكه المصانع الاستراتيجية الضخمة والمعقدة وإدارة المؤسسات والشركات الكبرى فى تجارة السلاح والنفط والغاز والبتروكيماويات والتكنولوجيا والإلكترونيات وغيرها.
وثانى هذه التغييرات، دمج قوات -الباسدران- و-البسيج- -Basij- المعروفة بقوات التعبئة الشعبية، فى قيادة واحدة، وتحت الإشراف المباشر للواء جعفرى على حد سواء.
أما فى الآونة الأخيرة، وبالتحديد فى 29 يونيو ،2008 أعلن محمد على جعفرى قائد الحرس الثورى الإسلامى عن الجولة الثالثة للتغييرات فى قوات النخبة: -مع تشكيل 31 جيشاً فى طول وعرض البلاد -جيش واحد فى كل مقاطعة مع قيادة مستقلة-، حصل قدر كبير من التعاون والتنسيق بعد دمج القوات البرية وقوات التعبئة الشعبية -البسيج- المختصة فى -تكتيكات- المقاومة وبأسلحة خفيفة ومتطورة، أكثر من أى وقت مضى-.
وهذا الانتشار فى المحافظات الإيرانية الـ،31 ومنح القيادة العسكرية فى كل محافظة استقلالية فى اتخاذ القرار، يضاعف عدد الأهداف التى يجب أن تتعامل معها القوات الأميركية، ولكن التركيز حسب المعلومات سيكون على المعسكرات القريبة من طهران، وقواعد الصواريخ، ومراكز الاتصال والإدارة والسيطرة، والقواعد البحرية، وذلك لإجهاض قوة الرد الإيرانية.

المحور الثالث: تصدير النفط

ولكن وحسب المعلومات، فإن المحور الثالث هو الأهم فى الخطة الأميركية، ويمثل حجر الأساس فى الخطة الهجومية المرحلية، وهذا المحور يتضمن شن هجحمات مركزة على منابع تصدير النفط الإيرانى، وقد صدرت إيران فى العام الماضى 2,5 مليون برميل يوميا فى المتوسط، وجنت 30 مليار دولار فى الأشهر الأربعة الأخيرة، وهى رابع أكبر دولة مصدرة للنفط فى العالم، وتملك إيران أكبر أسطول ناقلات نفط فى العالم يضم 29 سفينة من ضمنها أضخم ناقلة فى العالم، وتعتبر جزيرة خرج أكبر مصب نفطى فى إيران بطاقة تخزين 16 مليون برميل وطاقة تحميل 5 ملايين برميل يوميا، تليها جزيرة كيش بطاقة تخزين 5 ملايين برميل وطاقة تحميل 200 ألف برميل يوميا، وهناك مراكز تخزين وتحميل أقل شأنا مثل عبادان وبندر عباس وجزيرة لافان وسرى.
وتقول المعلومات إن قصف هذه المراكز سيحرم إيران من تصدير النفط، وبالتالى سيحرمها من المصدر الأول والأساسى لتمويل مشاريعها، بما فيها مشاريع التسليح والنشاط النووى.
وتشير المعلومات إلى أن المخططين الأميركيين لن يستهدفوا مصافى النفط، التى تنتج 60 بالمائة من احتياجات إيران من الوقود، حتى لا يتأثر المواطن الإيرانى مباشرة من جراء الهجوم الأميركى، إذ إن الهدف ليس خلق ظروف صعبة للمواطن الإيرانى، بل حرمان النظام من موارده المالية حتى يعيد النظر فى برامج تسلحه، خاصة التسلح النووى.
وفى اعتقاد المحللين الأميركيين، فإن تدمير منشآت التصدير الإيرانية، لن يؤثر على أميركا وحلفائها كثيراً، فزبائن النفط الإيرانى فى الدرجة الأولى هى اليابان -448 ألف برميل يوميا-، ثم الصين -336 ألف برميل يوميا-، ثم الهند -302 ألف برميل-، ثم كوريا الشمالية -204 آلاف برميل-، وباستطاعة الولايات المتحدة والدول المنتجة الحليفة أن تعوض النقص فى سوق النفط من جراء توقف النفط الإيرانى بسهولة، كما أن تأثير النقص سيكون لفترة قصيرة، بينما ستكون الأضرار على إيران بعيدة المدى، حيث إن إعادة بناء منشآت التصدير المتضررة تحتاج إلى وقت طويل.
وتقول المصادر إن هدف هذه الضربات هو إفلاس نظام الملالى، حيث تمثل عائدات النفط 75% من الدخل الإيرانى، وتتوقع هذه المصادر أن تعجز إيران عن الصمود أكثر من سنة فى غياب عائدات النفط، ومع العقوبات الاقتصادية وتجميد أموال إيران فى البنوك الخارجية، فإن الفترة تتقلص إلى ستة أشهر على أبعد تقدير .
ويلاحظ المخططون الأميركيون أن إيران قد تنفذ تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز، ولكن الأميركيين يعتقدون أن إيران ستتضرر من هذا الإجراء، لأنها تستورد عبر مضيق هرمز 40% من احتياجاتها من مشتقات النفط، كما أن قوات التحالف الغربى لن تحتاج إلى وقت طويل لإعادة فتح المضيق أمام الملاحة، ويستطيع العالم خلال فترة الانقطاع التكيف وتعويض النقص من المخزون الموجود.
ويعتقد المخططون الأميركيون، حسب المعلومات المتوفرة، أن الهجوم على منشآت التحميل الإيرانية سيكون سهلاً، جواً وبحراً، كما يعتقدون أن حرمان إيران من عائدات النفط سيؤدى إلى إجهاض كل مشاريع إيران لتصدير الثورة، سواء فى العراق أو فى لبنان أو فى غزة، حيث إنها ستصبح عاجزة عن تمويل الميليشيات العراقية أو -حزب الله- أو حركة -حماس- وستعجز عن تحمل نفقات التسلح التقليدى أو النووى.
ولاحظ المحللون الغربيون أن خامنئى كان يقول منذ سنوات إن العالم غير قادر على تحمل سعر 140 دولاراً لبرميل النفط، ولكن سعر البرميل تجاوز هذا الحد، ولم تتأثر اقتصاديات العالم، وأن العالم إذا ما كان يملك المفاضلة بين أسعار نفط أعلى وبين وجود دولة نووية أخرى فى المنطقة، فإنه سيختار أسعار نفط عالية مع هدوء اقتصادى لمدة سنة.
ولكن المحللين يشددون على أن هذه الضربة يجب أن تكون محدودة ولا تؤثر على الشعب، لأن هذا الشعب مثقف ويريد التعاون فى المنطقة، ولذلك ستكون الضربات محدودة وتصاعدية، وتشبه عمليات الناتو فى يوغوسلافيا عام ،2000 وستستهدف هذه الضربات تهيئة الأجواء لفتح قنوات مفاوضات سرية مع أنصار النظام الإيرانى لإجراء تغيير من الداخل.
وإذا ما تسبب رد الفعل الإيرانى فى حرب شاملة، فإن قادة واشنطن يعتقدون أن نظام الملالى هو الذى يكون قد اختار الحرب.

 
© Copyright 2010 Alqanat.com All rights reserved